إلى المحترقين /حارقي المصاحف

عندما عَلَتِ النيرانُ بقلبهِ
حاولَ أنْ يُخفيها
لَكنْ هيهاتَ
فقدْ أعْيتْهُ السُبُلْ .
إذْ كانَ الدُخُانُ
يلوحُ بعينيهِ
حتّى وإنْ أغْلقَ جفْنيهِ
وظَاهَرَ بينَ الحِيَلْ .
يتذكّرُ أنّهُ
من عدّةِ سنواتٍ خَلَتْ
كانَ يشعرُ أحياناً
باحتراقٍ
في قلبهِ
كلّما حَلّ أو ارتَحَلْ .
فيداريهِ
خوفاً أنْ يَظهرَ
للناسِ
ويسْألُ نفْسهُ
هلْ تُرى
قدْ أُصيبَ ببعضِ الخَبَلْ .
في بلادِ الشرقِ
يحاذِرُ
أنْ يخترقْ
فيواري أحقادهُ
أحياناً بالتلفيقِ
وأحياناً مِنْ بينِ الجُمَلْ .
لَكنْ
لمّا هاجرَ للغربِ
فإنّهُ ألقىَ القناعَ الردئَ
وأظهرَ قبحَهُ
باسمِ الإنسانِ
والإمكانِ
وباسمِ الدجلْ .
واليومَ
تعاهدَ والشيطانَ
بأنْ يخرجَا
في حراسةِ أمنٍ كثيفٍ
وأنْ يَحرقَا
مصحفاً
ولتسقطْ أرضاً كلُّ المُثُلْ .
ياهذا
قِفْ أسألُكَ
ولا أرجو منكَ رداً –
هل ما فعلتَ أراحكَ
منْ نيرانِكَ
أمْ أنّها لم تزلْ .
أوقِنُ
أنّها لم تزلْ .
بلْ أوقِنُ
ياهذا
أنّها الآن حتماً
في كل أعضائِكَ
تشتعلْ .