اغتراب

عـُـدْ
إلى أين تمضى ؟ عـُـدْ .
قلتُ : من أنت ؟
قال : أنا حارسُ الأمكنة .
قلتُ : إنى أسكنُ فى شارعِ المئذنة .
عند بيتىَ وردات بيضٌ
وفى قلبى أحزانُ الأزمنة .
قال : عُدْ أدراجكَ .
ورداتُكَ صارت سوداء
وبيتُكَ مفقودٌ
وتوارى صوتُ المئذنة .
-2 –
: عـُـدْ
إلى أين تمضى ؟ عـُـدْ
. قلتُ : أبحثُ عن وجهٍ كان يعرفنى
قبل سقوط الأقنعة .
كان يأتى إلينا كلَّ مساءٍ
مسكوناً بالدهشةِ
وجراحاتِ الأفئدة .
فلَّعله يشهدُ أنَّا يوماً كنَّا
حراسَ الضوءِ عند بناياتِ الأوسمة .
قال : عُد أدراجكَ
هذى المدينة ليست لكْ
والوجوهُ التى تبحث عنها
غيَّبتك وغابتْ
خلف طواحين الأجوبة.

3 –
: عـُـدْ
إلى أين تمضى ؟عـُـدْ
. قلت : أرحل عن وطنٍ
هو يرحل عن وجهى .
كلما أقبلت إليه تباعد عنِّى
وحاصرنى بمغاليق الأسئلة .
يُلقينى عند المساءِ
على أسفلتِ الشوارعِ
ثم يذيع نهاراً عن فقدانى
ويرصد أصفار الجائزة.